علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
197
شرح جمل الزجاجي
كانا حرفي ابتداء ، وكان معناهما الإضراب عن الأول وإثبات القصة التي بعدهما ، فتقول : " قام زيد بل قعد عمرو ولا بل قعد عمرو " ، و " ما قام زيد بل خرج بكر " ، وإن كان الواقع مفردا كانا حرفي عطف . ولا يخلو أن يقعا بعد إيجاب أو نفي ، فإن وقعا بعد إيجاب كانا للإضراب في حق الأول والإثبات في حق الآخر ، نحو قولك : " قام زيد بل عمرو " ، فأضربت عن القيام في حقّ " زيد " وأثبتّه في حق " عمرو " . وإن وقعا بعد نفي فالمعنى عند سيبويه على الإضراب في حقّ الأول والإيجاب في حق الثاني ، كما كان ذلك بعد الإيجاب ، نحو قولك : " ما قام زيد بل عمرو " ؟ ومعناه عنده : بل قام عمرو . والمعنى عند المبرد الإضراب في حق الأول وإيجاب ما أضربت عنه في حق الثاني ، فإذا قلت : " ما قام زيد بل عمرو " ، فالمعنى عنده : بل ما قام عمرو ، فأوجبت في حق الثاني نفي القيام الذي أضربت عنه في حقّ الأول ، ويجوز عنده ما ذهب إليه سيبويه . والصحيح أنّ الذي ذهب إليه سيبويه قد اتفقا معا على جوازه وعلى أنّه كلام العرب وما انفرد به لا يحفظ له ما يدلّ عليه . * * * [ 11 - لا ] : وأما " لا " : فلإخراج الثاني مما دخل فيه الأول ، ولا يعطف بها إلّا بعد إيجاب ، وذلك نحو قولك : " يقوم زيد لا عمرو " . ف " لا " أخرجت " عمرا " من القيام الذي دخل فيه زيد . واتفق النحويون على العطف بها فيما عدا الماضي ، واختلفوا في العطف بها بعد الماضي في نحو قولك : " قام زيد لا عمرو " ، فمنهم من أجاز ذلك ، وهم جلّ النحويين ، ومنهم من منع ذلك ، وإليه ذهب أبو القاسم الزجّاجي في " معاني الحروف " ، واستدل على ذلك بأنّ " لا " لا ينفى الماضي بها ، وإذا عطفت بها بعده كانت نافية له في المعنى ، فلذلك لم يجز العطف بها بعد الماضي ، لأنك إذا قلت : " قام زيد لا عمرو " ، فكأنك قلت : لا قام عمرو ، و " لا قام عمرو " لا يجوز ، فكذلك ما في معناه . والذي يدل على فساد مذهبه أنّه قد ينفى بها الماضي قليلا ، نحو قول تعالى : فَلا